النويري
286
نهاية الأرب في فنون الأدب
لولا التّرجّى لمعاودة الطلب عن قريب ؛ ولا شكّ أنّها منك ببال ، وبمكان تهمّم « 1 » واهتبال ؛ لكن ربّما طرقها من مردة الفئرة طارق ، وعاث فيها كما يعيث الفاسق المارق ؛ فينزل « 2 » فيها قرضا ، ويفسدها طولا وعرضا ؛ إلَّا أن يطوف عليها هرّ نبيل ، ينتمى من القطاط إلى أنجب قبيل ؛ له رأس كجمع « 3 » الكفّ ، وأذنان قد قامتا « 4 » على صفّ ؛ ذواتا لطافة ودقّه ، وسباطة ورقّه ؛ يقيمهما عند التشوّف ، ويضجعهما عند التخوّف ؛ ومقلة مقتطعة من الزجاج المجزّع « 5 » ، وكأنّ ناظرها من العيون البابليّة منتزع ؛ قد استطال الشعر حول أشداقه ، وفوق آماقه ؛ كإبر مغروزة على العيون ، كما أحكمت « 6 » برد أطرافها القيون « 7 » ؛ له ناب كحدّ المطرد « 8 » ، ولسان كظهر المبرد ؛ وأنف أخنس « 9 » وعنق أوقص « 10 » ، وخلق سوىّ غير منتقص ، أهرت « 11 » الشّدقين ، موشّى
--> « 1 » التهمم : التطلب والتحسس . والاهتبال : الاغتنام . « 2 » كذا في ( ب ؟ ؟ ؟ ) ؛ وعليه فقوله « قرضا » حال من الضمير في قوله : « ينزل ، أي فينزل فيها قارضا ؛ والذي في ( ا ) : « فيترك » والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 3 » جمع الكف بضم الجيم ؛ هو حين تقبضها . « 4 » كذا في مباهج الفكر ؛ والذي في كلا الأصلين : « قلبتا » ؛ وهو تحريف . « 5 » يريد بالمجزع : المختلف الألوان ؛ وقد ذكر صاحب التاج مادة جزع أنه يقرأ بفتح الزاي المشدّدة وكسرها . « 6 » عبارة مباهج الفكر : « قد حدّدت أطرافها » الخ . « 7 » القيون : الحدّادون ، واحده قين بفتح فسكون . « 8 » المطرد : رمح قصير قطعن به حمر الوحش . « 9 » الأخنس : من الخنس بالتحريك ، وهو تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة ، وقيل : هو لصوق قصبة الأنف بالوجنة مع ضخم الأرنبة ؛ وقيل غير ذلك ، والفعل منه وزان « فرح » . « 10 » ( 10 ) الأوقص : من الوقص بالتحريك ، وهو قصر العنق . « 11 » ( 11 ) أهرت الشدقين ، أي واسعهما .